الشيخ ذبيح الله المحلاتي
189
مآثر الكبراء تاريخ سامراء
وسرّ من رأ بلدة لطيفة * بديعة شايقة شريفة أنيقة أنيسة بديعة * رشيقة نفيسة منيعة ذات فضاء يشرح الصدورا * ويورث النشاط والسرورا هواؤها من الوباء جنّة * كأنّها من نفحات الجنّة قال الحسين بن الضحّاك يصف سامرّاء والاشتياق إليها : سرّ من را أسر من بغداد * فاله عن بعض ذكرها المعتاد حبّذا مسرح لها ليس يخلو * أبدا من طريدة وطراد ورياض كأنّما نشر الزهر * عليها محبر الأبراد واذكر المشرف المطلّ من التلّ * على الصادرين والورّاد وله في سامرّا أيضا : على سرّ من را والمصيف تحيّة * مجلّلة من مغرم بهواهما ألا هل لمشتاق ببغداد رجعة * تقرّب من ظليهما وذراهما وقولا لبغداد إذا ما تنّسمت * على أهل بغداد جعلت فداهما أفي بعض يوم شفّ عيّني بالقذا * حرورك حتّى رابني ناظراهما أضف إلى فضل سامرّاء على بغداد أنّ سامرّاء مصونة عن الغرق بخلاف بغداد فإنّها في كلّ سنة عند فيضان الماء مهدّدة بالغرق لا يقرّ لأهلها قرار ، ولا يهنأ لهم عيش . قال السيوطي في تاريخ الخلفاء : في سنة سبعين ومائتين جاء الماء من دجلة إلى الكرخ فهدم سبعة آلاف دار . وقال في سيرة المعتضد : وفي سنة إحدى وتسعين ومائتين زادت دجلة زيادة لم ير مثلها وبلغت الزيادة إحدى وعشرين ذراعا . وقال ابن الأثير الجزري في الكامل : تهدّمت الدور التي على شاطئها بالعراق .